البحث العلمي 10-06-2017

لفكر الأنتروبولوجي الإسلامي – الجذور والإتجاهات" المنعقد بتاريخ 10-11 مارس 2015

  • الملتقى الدولي السادس تحت عنوان "الفكر الأنتروبولوجي الإسلامي – الجذور والإتجاهات" المنعقد بتاريخ 10-11 مارس 2015

*/ديباجة الملتقى:

اتسم الفكر الإسلامي عموما على مر العصور بالموسوعية والشمولية، حيث لا نكاد نجد مفكرا في الحقول الفكرية المعرفية المختلفة إلا وقد ذاع صيته في علم من العلوم الأخرى، حيث وجد الأطباء الفلاسفة، وعلماء المنطق الفلكيين، والفلاسفة الأنثروبولوجيين، والرحالة الجغرافيون، وغيرهم من المفكرين الذين أسهموا بقدر كبير في إرساء قواعد ونظريات العلوم والمعارف المختلفة، بل ووضعوا حدود ومناهج التفكير البناء والموضوعي على الرغم من موسوعية تفكيرهم، الذي أخذ ينهل من معارف متراكمة عبر الزمن ومعارف متناقل بين الأمم ومعارف مستخلصة ومتوصل إليها بفضل تفكير وجهد عباقرة لا يعرفون الكلل والملل.

-ومن بين الحقول فكرية التي كان الفكر الإسلامي سباقا إليها ورائدا فيها الحقل والفكر الأنثروبولوجي، الذي ساهم إلحاقه بالفكر الفلسفي والاجتماعي في تأخير الأبحاث والدراسات حول مجالاته وميادينه وجذوره واتجاهاته، حيث أن مرد ذلك قد يكون أيضا موسوعية مفكرينا الإسلاميين الذين ينتظرون من الباحثين والمفكرين المعاصرين الفصل بين مسارات الفكر واتجاهاته، وفق التطورات التي عرفتها الحقول المعرفية والفكرية من استقلالية واختصاص في ميدان ما.

-ولعلنا عندما نطالع ونقرأ أفكار عبد الله بن مسكويه حول الارتقاء والتطور التي سبقت رواد النظرية التطورية الغربية بقرون دون أن تجعل من الفكر الإنساني مهزلة في تحول القرد إلى إنسان ودون أن تغير خصائص الموجودات وحظها في الارتقاء، ثم بعد ذلك فكر ابن خلدون في النمو والتغير والتطور للعصبية في اتجاه النوع ثم في اتجاه القبيلة ثم في اتجاه الملك، ينجر عنه من تطور في وسائل الدولة وعمرانها.. وأفكاره حول تدرج التكوين والتطور عند المخلوقات حسب دائرة الوجود، ثم إسهامات ابن سينا في الفصل بين النفس والجسد وبين خصائص النفس الإنسانية- العقل النظري والعقل العملي- والحيوانية ومراتبهما، وما نادى به الكندي من تأثير الأفلاك في خلق الأشياء والنبات والحيوان والإنسان وما سبق إليه ابراهيم ابن سيار النظام في نظرية الكمون التي تفسر خصائص الموجودات وخلق الإنسان دفعة واحدة والتي أخذ بها مفكرون ىخرون مثل ابن حزم الأندلسي وابن القيم الجوزية، كما تطالعنا آراء محي الدين ابن عربي وأفكاره الأنثروبولوجية حول الخلق الأول أو مراتب الخلق والتي سماها بالمعلوم الأول والثاني والثالث، وأفكار ابن طفيل والقائمة طويلة حتى تجعلنا حقيقة نتساءل عن دور الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر والحديث، أمام ما توصل إليه علماء الأمة القدماء من أفكار وتفسيرات ونظريات وآراء أنثروبولوجية ومعلومات إثنوغرافية عن حياة المخلوقات والأمم.

-وقد يحيلنا هذا التساؤل إلى البحث في أصول الفكر الأنثروبولوجي ومجالاته وجذوره واتجاهاته، وإشكالية العلاقة مع الحقول المعرفية والعلوم والتخصصات الأخرى، حيث يتداخل الفكر الأنثروبولوجي مع الفكر الفلسفي والاجتماعي والإسلامي، وذلك التداخل إنما يعود إلى موسوعية مفكرينا القدماء وإلى ارتباطات الفكر الأنثروبولوجي بحقول المعرفة الإنسانية والاجتماعية والطبيعية..باعتبار الإنسان كائن يتفاعل مع كل الموجودات ويؤثر فيها ويتأثر بها، ووجوده يرتبط بوجودها.